القرطبي
264
الجامع لأحكام القرآن ( تفسير القرطبي )
الانس يعوذون برجال من الجن " ( 1 ) [ الجن : 6 ] - وقوما ونفرا ( 2 ) . فعلى هذا يكون " والناس " عطفا على " الجنة " ، ويكون التكرير لاختلاف اللفظين . وذكر عن بعض العرب أنه قال وهو يحدث : جاء قوم من الجن فوقفوا . فقيل : من أنتم ؟ فقالوا : ناس من الجن . وهو معنى قول الفراء . وقيل : الوسواس هو الشيطان . وقوله : " من الجنة " بيان أنه من الجن " والناس " معطوف على الوسواس . والمعنى : قل أعوذ برب الناس من شر الوسواس ، الذي هو من الجنة ، ومن شر الناس . فعلى هذا أمر بأن يستعيذ من شر الإنس والجن . والجنة : جمع جني ، كما يقال : إنس وإنسي . والهاء لتأنيث الجماعة . وقيل : إن إبليس يوسوس في صدور الجن ، كما يوسوس في صدور الناس . فعلى هذا يكون " في صدور الناس " عاما في الجميع . و " من الجنة والناس " بيان لما يوسوس في صدره . وقيل : معنى " من شر الوسواس " أي الوسوسة التي تكون من الجنة والناس ، وهو حديث النفس . وقد ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال : [ إن الله عز وجل تجاوز لامتي عما حدثت به أنفسها ما لم تعمل أو تتكلم به ] . رواه أبو هريرة ، أخرجه مسلم . فالله تعالى أعلم بالمراد من ذلك .
--> ( 1 ) آية 6 سورة الجن . ( 2 ) وذلك في قوله تعالى : ( وإذ صرفنا إليك نفرا من الجن . . . ) آية 29 سورة الأحقاف .